المقابر السعدية مراكش: المقبرة الملكية المخفية

مقبرة ملكية مخفية من القرن السادس عشر أُعيد اكتشافها عام 1917، مزينة برخام كرارا الإيطالي وزليج رائع.

المسافة: 1.2 km from center
المدة: 1 hour
أفضل وقت للزيارة: Morning

قبور السعديين بمراكش: المقبرة الملكية المخفية

تختبئ قبور السعديين خلف جامع القصبة في جنوب المدينة العتيقة، وتُعدّ من أكثر المعالم سحراً في مراكش. يفضي ممرٌّ ضيقٌ طوله 13 متراً ينطلق من زنقة القصبة إلى حرم مسوّر مساحته نحو 85 م × 25 م، يضمّ ضريحين فاخرين وحديقةً هادئة ونحو 160 مدفناً مخفيةً عن الشارع. قد تمرّ من أمام الباب دون أن تنتبه إليه، وهذا تماماً هو المراد.

هذه هي المقبرة الملكية لـالدولة السعدية، الحكّام الأشراف الذين حكموا المغرب بين 1554 و1659 واتخذوا مراكش عاصمةً لهم. في الداخل يرقد سبعة سلاطين في ذروة الفن السعدي: رخام كرارا الإيطالي ومقرنصات من خشب الأرز المنحوت وجبسٌ منقوش وزليج بألوان زاهية. كثيرٌ من المؤرخين يشبّهون هذه الداخليات مباشرةً بقصور بني نصر في قصر الحمراء بغرناطة، وهو صدًى مقصود من راعي المشروع السلطان أحمد المنصور.

أكثر ما يميّز الموقع تاريخه في الاختفاء. نحو عام 1672، أمر السلطان العلوي المولى إسماعيل بإغلاق المجمع خلف جدار فضاعت القبور عن الناس قرابة 250 عاماً. ولم يُعَد اكتشافها إلا في 1917 حين كشف المسح الجوي لمراكش الذي أجراه المقيم العام الفرنسي هوبير ليوطي عن الحرم المنسي. اليوم يفتح الموقع يومياً من 9:00 إلى 17:00، وسعر التذكرة 100 درهم للبالغ الأجنبي. توقّع زيارةً من 30 إلى 45 دقيقة، وفي ساعات الذروة طابوراً من 20 إلى 30 دقيقة أمام أشهر قاعاتها.

التاريخ: من مقبرة موحدية إلى مدفن منسيّ

الأرض أقدم من السعديين. في أواخر القرن الثاني عشر، شيّد الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور جامع القصبة في هذه البقعة، ونمت مقبرةٌ بمحاذاة جداره الجنوبي. وفي عام 1351 دُفن السلطان المريني أبو الحسن هنا لفترة وجيزة قبل أن يُنقل جثمانه شمالاً إلى مقبرة شالة قرب الرباط. ولا تزال شاهدته الرخامية المُنقولة قائمةً داخل المجمع، شاهداً صامتاً على أن المكان كان مقبرةً ملكية قبل قدوم السعديين بأجيال.

تبدأ القصة السعدية في 1557 باغتيال مؤسس الدولة محمد الشيخ. وقد بنى ابنه وخليفته عبد الله الغالب (حكم بين 1557 و1574) أول ضريح — الشرقي — ليضمّ قبر والده. ثم جاء التوسّع في عهد حفيده أحمد المنصور، الملقّب بـ«الذهبي» نسبةً إلى الذهب الذي غنمه من غزو إمبراطورية صونغاي عام 1591. ومثّل حكم المنصور (1578-1603) ذروة القوة السعدية، وقد ضخّ ثروته في العمارة. وكان دفن والدته للا مسعودة عام 1591 هو الحدث الذي أطلق المشروع الذي أنتج قاعة الأعمدة الإثني عشر الشهيرة.

توفّي المنصور بالطاعون عام 1603 تاركاً بعض الزخارف غير مكتملة. وبعد سقوط الدولة السعدية، أمر السلطان العلوي المولى إسماعيل بإغلاق المجمع نحو 1672. وتقول الرواية إنه أبى هدم قبور ملكية حذراً دينياً من إزعاج الموتى، فاكتفى بتسويرها. وقد ظلّ الموقع جزئياً قيد الاستخدام: فقد دُفن السلطان العلوي المولى اليزيد هنا عام 1792. أما بالنسبة لعامة الناس فقد ظلّت القبور منسية إلى أن أعاد المسح الجوي لليوطي عام 1917 اكتشافها، وفتحتها مصلحة الفنون الجميلة الفرنسية للزوار.

الضريح الشرقي: حيث بدأت الدولة

إلى يمين الزائر، الأقرب إلى فناء المدخل، يقوم أقدم المبنيين — الضريح الشرقي. هنا تبدأ القصة السعدية. شيّده عبد الله الغالب بين 1557 و1574 تقريباً، وكان أصلاً غرفةً جنائزية وحيدة لوالده المغتال، مؤسس الدولة محمد الشيخ. وعلى مرّ العقود توسّع إلى مجمعٍ صغير من ثلاث قاعات متصلة.

قلب الضريح الشرقي هو قاعة للا مسعودة، غرفةٌ مربّعة متواضعة الأبعاد سُميت تيمّناً بوالدة أحمد المنصور التي دُفنت هنا عام 1591. والزخرفة فيها أكثر هدوءاً مما سيأتي في المبنى المجاور: إزاراتٌ من الزليج بألوان الخضرة الداكنة والمَغرة، وألواحٌ من الجبس المنحوت في الأعلى، وسقفٌ مقصّب من الأرز. ويرقد في هذه القاعة عدد من السعديين الأوائل، منهم — بحسب أغلب المؤرخين — السلطان الرابع عبد الملك الذي قضى في معركة وادي المخازن الشهيرة سنة 1578.

تتصل بالقاعة فضاءٌ جنائزي ثانٍ أكبر أُضيف في عهد المنصور، إضافةً إلى رواقَين مفتوحَين على الحديقة، تنبئ عقودهما الحدوة والجدران المجصّصة بفخامة المبنى الغربي. وللقاعات هنا طابعٌ حميمٌ وأكثر تقشّفاً، وهو ما يليق بها: فالضريح الشرقي هو بداية الدولة، والضريح الغربي هو انتصارها. حين تقف هنا، فإنما تتأمل اللحظة التي قرّرت فيها أسرةٌ مغربيةٌ من المشايخ الأشراف أن تحكم بلاداً وإمبراطورية، وأنها تحتاج إطاراً يليق بهذا الطموح.

الضريح الغربي: قاعة الأعمدة الإثني عشر

ما يأتي إليه أغلب الزوار في قبور السعديين يقع على الجهة الأخرى من الحديقة. إذ يُعدّ الضريح الغربي، الذي أمر بإنشائه أحمد المنصور بعد 1591، من روائع العمارة المغربية، وكل خطوات الزيارة تُفضي إلى غرفة واحدة.

قاعة الأعمدة الإثني عشر غرفةٌ مربّعة قياسها نحو 10 × 10 أمتار، ترتفع نحو 12 متراً حتى سقف قبّوي. اثنا عشر عموداً نحيلاً من رخام كرارا مرتّبة في زوايا الغرفة بمجموعات ثلاثية، تحمل شريطاً من العقود الحدوية. وفوقها تتدلّى قبّةٌ ضخمة من المقرنصات في خشب الأرز، أشبه بقرص عسل مذهّب — كل خليّة فيها مرسومةٌ ومنقوشةٌ ومُذهّبةٌ بورق الذهب. وفي وسط أرضية الرخام ترتفع ثلاث شواهد لتؤشّر مرقد أحمد المنصور نفسه، يكتنفه ابنه السلطان مولاي زيدان وأفراد آخرون من الأسرة. وهي أكثر الغرف زيارةً في المجمع، وبابها من الضيق بحيث يُنظّم الموظفون الدخول إليها، ومن هنا الطابور الذي ستلقاه على الأرجح.

يحتفظ الضريح الغربي بقاعتين أخريين تستحقّان الوقت. فـقاعة المحراب، وتُسمّى أيضاً قاعة الصلاة، تضمّ تجويف محراب خماسي الأضلاع يتّجه نحو مكة. تأمّل الجدران العلوية: بعض الزخرفة لا تعدو أن تكون مخططةً تخطيطاً في الجصّ، لم تُكمَل قطّ — على الأرجح لأن موت المنصور بالطاعون عام 1603 أوقف العمل. والفضاء الثالث هو قاعة المحاريب الثلاثة، أصغر لكنها بديعة، بألواح زليج هندسية زرقاء كحلية وجبس منحوت بدقة. وفيها كذلك النقش التذكاري المُنقول لـمحمد الشيخ، جُلب إلى هنا أثناء ترميمٍ سابق، فكان رابطاً نصياً بين أول سلاطين الدولة وأعظم بنّاءيها.

فناء الحديقة

إذا خرجت من الضريحين وجدت نفسك في الجزء الذي يتجاوزه أغلب الزوار مسرعين، غير أن فناء الحديقة هو المكان الذي تنبسط فيه القصة السعدية. تنتشر نحو 100 قبرٍ إضافي في الفضاء المفتوح، بعضها تحت ظلال أشجار البرتقال وأحواض الورد، وبعضها بمحاذاة الأسوار. وليست هذه قبور السلاطين: بل هي مدفن البيت الكبير للدولة — زوجاتٌ ثانوياتٌ، أمراءٌ لم يحكموا، وزراء بلاط، موظفون قصريون، وعددٌ من الوزراء اليهود المقرّبين الذين خدموا إمبراطورية المنصور الواسعة كممولين وسفراء.

قبور الحديقة أبسط مما في الداخل: شواهدُ مسطّحة أو مرتفعة قليلاً، كثيراً ما تُرصّع بقطع زليج ملوّنة، وأحياناً تُنقش بآية أو اسم. وكثير منها تعلوه أسقف جمالونية من القرميد الأخضر المُزجَّج، نفس الأخضر الزاهي الذي تراه على صومعة جامع القصبة المجاور. والأخضر لون الجنة ولون النسب النبوي، وقد استعمله السعديون عن قصد، وهم الذين ينتسبون إلى الشرف النبوي من النبي محمد ﷺ.

للحديقة اليوم طابعٌ بيتيٌّ هادئ. تغفو فيها قطط مقيمةٌ على الرخام الدافئ، ويلوح بين أطرافها أحياناً سلحفاة. وتعشّش العصافير في أشجار الزيتون الملتوية. تعبر الأفواج السياحية مسرعةً نحو قاعة الأعمدة الإثني عشر، وهذا مؤسف: فإن أبطأت السير، أدركت أن الحديقة هي أكثر ما يمسك بروح مقبرةٍ ملكية مغربية — متواضعة مغروسة عطرة معمورة.

تجارة الرخام الإيطالي وصلة قصر الحمراء

قصة الرخام الذي تنهض عليه قاعة الأعمدة الإثني عشر لا تقلّ عجباً عن الغرفة نفسها. حكم أحمد المنصور في لحظةٍ كانت فيها مراكش على واحدةٍ من أثمن العقد التجارية في العالم الغربي. فبعد أن عبرت جيوشه الصحراء واستولت على مناطق الذهب في تمبكتو وإمبراطورية صونغاي عام 1591، انساب الذهب شمالاً إلى مراكش، وانساب معه — وإن بهدوءٍ أكبر — السكر المغربي المرغوب في أوروبا، وفي شمال إيطاليا خاصةً.

وبحسب الرواية الأكثر تداولاً، تفاوض المنصور مباشرةً مع تجار المدن المرفئية الإيطالية، فبادل شحناتٍ من السكر السعدي بكُتلٍ من رخام كرارا الفاخر شُحنت من محاجر توسكانا. والأعمدة الاثنا عشر في قاعة ضريحه هي النتيجة الأبرز: رخامٌ أبيض رقيق العروق، قُطع وصُقل في إيطاليا ثم نُقل عبر المتوسط وإلى داخل البلاد إلى الورش السلطانية في مراكش. وفي هذا الاختيار افتخارٌ دبلوماسي صامت: سكرٌ مغربي يشتري حجراً أوروبياً لقبر ملك مغربي.

والعمارة في حدّ ذاتها رسالةٌ ثانية. كان المنصور ومصمّموه يستحضرون عن وعيٍ الأسلوب النصري لقصر الحمراء في غرناطة، التي سقطت في يد الملكَين الكاثوليكيَّين عام 1492. حمل الحرفيون الأندلسيون وذرّياتهم — الفارّون من الاسترداد أو الماضون على دروب التجارة المعهودة — تقاليدهم إلى المغرب، فاحتضنها السعديون. فالعقود الحدوية والمقرنصات الهابطة كالصواعد، ونسب الفناءات، والإزارات المغطّاة بالزليج الكثيف، كلّها أحفادٌ مباشرون لغرناطة النصرية، أُحييت في مراكش عمداً تأكيداً على وراثة الإرث الأندلسي.

التذاكر والمواعيد وكيفية الدخول

المواعيد العادية يومياً من 9:00 إلى 17:00، بما في ذلك أيام نهاية الأسبوع. وفي شهر رمضان تتغيّر إلى من 10:00 إلى 16:00. تُغلق قبور السعديين باختصار في الأعياد الدينية الكبرى وأثناء صلاة الجمعة في جامع القصبة المجاور، فإن جئت يوم جمعة فاستهدف ما قبل الصلاة أو ما بعدها.

رسوم الدخول (2026، تحدّدها وزارة الثقافة المغربية):

  • بالغ أجنبي: 100 درهم
  • طفل أجنبي (7-13 سنة): 50 درهماً
  • بالغ مغربي: 30 درهماً
  • طفل مغربي: 10 دراهم

الدخول مجاني للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وللمواطنين المغاربة أيام الجمعة، وللمواطنين المغاربة في اليوم الأول من الأعياد الوطنية والدينية. تُباع التذاكر في الكشك الصغير عند المدخل مباشرة، والأنسب الدفع نقداً بالدرهم وإن كانت بعض البطاقات مقبولة.

العثور على المدخل أمرٌ صعبٌ فعلاً. يُدخَل إلى الموقع عبر ممرٍّ ضيقٍ طوله 13 متراً منطلق من زنقة القصبة، إلى جانب جامع القصبة مباشرة (يُشار إليه أحياناً بـمسجد المولى اليزيد). الباب غير مُعلَّم ومن السهل المرور من أمامه دون انتباه — ابحث عن الطابور، أو اسأل أحد المارّة عن «قبور السعديين». ومن ساحة جامع الفنا تستغرق المشي عشر دقائق جنوباً عبر حيّ القصبة.

المجمع نفسه صغير، وباب قاعة الأعمدة الإثني عشر من الضيق بحيث يُنظّم الموظفون الدخول. توقّع طابوراً من 20 إلى 30 دقيقة أمام تلك الغرفة في ساعات الذروة (من أواخر الصباح إلى منتصف بعد الظهر، أكتوبر-أبريل). خصّص 30 إلى 45 دقيقة لكامل الموقع، وحتى ساعة كاملة إن أردت تأمّل الزخارف ملياً والتمهّل في الحديقة. وعقب زلزال الحوز في سبتمبر 2023، أُعيد فتح الموقع في أكتوبر 2023 وانتهت أعمال الترميم اللاحقة للزلزال إلى حدٍّ كبير، وقد ترى بعض السقّالات الخفيفة حول الضريح الشرقي.

نصائح عملية لأفضل زيارة

احضر عند الفتح. أفضل نصيحةٍ مفردة هي الوقوف عند المدخل قبل 9:00 بقليل. الساعة الأولى أهدأ بكثير من بقية اليوم، ويتسرّب ضوء الصباح مائلاً من الأبواب المفتوحة على رخام كرارا، ولا يوجد بعدُ طابورٌ لقاعة الأعمدة الإثني عشر. ومع الحادية عشرة تصل الأفواج السياحية وتتبدّل التجربة.

تجنّب نافذة الظهيرة. بين 11:00 و14:00 يبلغ الموقع أوج اكتظاظه. وأواخر بعد الظهر (بعد 15:30) خيارٌ ثانٍ معقول، ويكون الضوء فيه أنعم، لكنك ستلتقي مع ذلك بأفواج الحافلات.

التصوير مسموح ولا حاجة إلى الفلاش إن كانت كاميرتك تتعامل مع الإضاءة المنخفضة. الإضاءة في قاعة الأعمدة الإثني عشر خافتة — وعدسة ثابتة سريعة (35 ملم أو 50 ملم f/1.8) أو هاتفٌ في وضع التصوير الليلي يعطيان أفضل النتائج. تحلَّ بالصبر عند الباب: يدخل الزوار في مجموعات صغيرة، والاستعجال لن يُسرع الطابور.

التزم بلباس محتشم. هذا موقعٌ ديني عامل وملاصق لمسجد. الكتفان والركبتان مغطّاتان هو القاعدة، وثيابٌ خفيفة تسمح بالتهوية صيفاً مقبولة ما دامت محتشمة. ومن حسن الأدب نزع القبعة داخل القاعات.

احتفظ بتذكرتك. يقوم الموظفون بالتحقّق أحياناً، وإن خرجت إلى الفناء الصغير ورغبت في العودة إلى الغرف الداخلية فستحتاجها. ولا توجد دورات مياه داخل المجمع — استخدم مقاهي ساحة الحدّادين (على بعد 5 دقائق سيراً) قبل الزيارة أو بعدها.

استعن بمرشدٍ بانتقاء. اللوحات التعريفية في الموقع شحيحة. ومرشدٌ محلّي مرخّص (نحو 200-400 درهم لنصف يومٍ بالقصبة يجمع قبور السعديين وقصر البديع وقصر الباهية) كفيلٌ بأن يُحيي الدولة في ذهنك. وتجنّب «المساعدين» غير الرسميين الذين يتلكؤون قرب المدخل ويعرضون الإرشاد.

اجمعها مع حيّ القصبة

تقع قبور السعديين في قلب حيّ القصبة التاريخي، القلعة الملكية القديمة التي خطّها الموحدون في القرن الثاني عشر. وعلى بعد عشر دقائق سيراً تجد أحد أكثف تجمّعات المعالم في مراكش، يسهل الجمع بينها في برنامج نصف يوم أو يوم كامل.

قصر البديع، على بعد خمس دقائق سيراً، كان قصر اللهو لأحمد المنصور، شُيّد بنفس ذهب صونغاي وفي اللحظة عينها التي بُنيت فيها القبور. وهو اليوم خرابٌ مهيب من حدائق غارقة شاسعة وأعشاش لقالق على الأسوار، ويتناغم مع القبور بوصفهما شطرَي عهدٍ واحد.

قصر الباهية على بعد عشر دقائق شمالاً سيراً، في حيّ الملاح المجاور. وهو إقامة وزيرٍ من القرن التاسع عشر، أحدث بكثير من الفترة السعدية، لكنّه أبرز نموذجٍ باقٍ على الزخرفة التقليدية للقصور المغربية — أسقفٌ مرسومة، فناءاتٌ، وأجنحةٌ حميمة للحريم.

باب أكناو هو البوّابة الحجرية المنقوشة التي تعبر منها قادماً من ساحة جامع الفنا نحو القصبة. وهو من البوّابات النادرة الباقية من العهد الموحدي في مراكش، وأجمل بوابةٍ في المغرب على الأرجح — 30 ثانية من وقتك، وإطارٌ بديعٌ لتصوير صومعة جامع القصبة خلفه.

وإن أتسع وقتك، فامشِ عبر الملاح — حيّ مراكش اليهودي القديم، حيث سكن كثيرٌ من وزراء المنصور — وزر كنيس لعزامة ومقبرة ميعارة اليهودية. اختم رحلتك في ساحة الحدّادين بكأس شاي بالنعناع قبل العودة إلى ساحة جامع الفنا.

الأسئلة الشائعة

تكلفة الدخول 100 درهم للبالغ الأجنبي (نحو 9.50 يورو)، و50 درهماً للطفل الأجنبي من 7 إلى 13 سنة، و30 درهماً للبالغ المغربي، و10 دراهم للطفل المغربي. الزوار من ذوي الإعاقة الحركية يدخلون مجاناً، وكذلك المواطنون المغاربة أيام الجمعة وفي اليوم الأول من الأعياد الوطنية والدينية. تحدّد الأسعار وزارة الثقافة المغربية، وقد رُفعت من 70 درهماً في 2025.

تفتح قبور السعديين يومياً طوال السنة من 9:00 إلى 17:00. وفي رمضان تنتقل المواعيد إلى من 10:00 إلى 16:00. ويُغلق الموقع باختصار حول صلاة الجمعة الظهرية في جامع القصبة المجاور وفي الأعياد الدينية الكبرى. ولا يوجد فاصل بين فترتي الصباح وبعد الظهر — بل فترة متّصلة واحدة.

احسب من 30 إلى 45 دقيقة لزيارةٍ مركّزة تشمل الضريح الشرقي وقاعة الأعمدة الإثني عشر والحديقة. أضف 15 إلى 20 دقيقة إن قرأت كل اللوحات التعريفية، أو أمعنت النظر في الجبس، أو زرت في موسم الذروة حين يضيف طابور قاعة الأعمدة الإثني عشر من 20 إلى 30 دقيقة.

بعد سقوط الدولة السعدية في منتصف القرن السابع عشر، أمر السلطان العلوي المولى إسماعيل بإغلاق المجمع نحو 1672. وتقول الرواية إنه عزف عن هدم قبور ملكية مسلمة حذراً دينياً من إزعاج الموتى، فاكتفى بسدّ المدخل. وأُعيد اكتشاف الموقع عام 1917 حين كلّف المقيم العام هوبير ليوطي بإجراء مسحٍ جوي فرنسي لمراكش.

نحو 160 مدفناً في الجملة. يضمّ الضريح الشرقي مؤسس الدولة محمد الشيخ (ت. 1557)، ووالدة أحمد المنصور للا مسعودة (ت. 1591)، والسلطان عبد الملك. ويتمحور الضريح الغربي حول أحمد المنصور (ت. 1603) وابنه السلطان مولاي زيدان وأفراد آخرين من الأسرة. وتضمّ الحديقة نحو 100 قبر إضافي لأفراد ثانويين من الأسرة، ووزراء وكتّاب، إضافةً إلى السلطان العلوي المولى اليزيد (ت. 1792).

قاعة الأعمدة الإثني عشر هي القاعة المركزية للضريح الغربي، وأشهر قاعات الموقع. قياسها نحو 10 × 10 أمتار وارتفاعها 12 متراً، تحملها اثنا عشر عموداً نحيلاً من رخام كرارا تدعم عقوداً حدوية وقبّة منحوتة من مقرنصات خشب الأرز المُذهَّبة بورق الذهب. وفي وسطها ترقد شواهد أحمد المنصور وابنه السلطان مولاي زيدان وآخرين.

الضريح الشرقي هو الأقدم، شيّده عبد الله الغالب بين 1557 و1574 تقريباً لوالده محمد الشيخ. وقاعته الرئيسية هي قاعة للا مسعودة الأكثر تقشّفاً. أما الضريح الغربي فأمر بإنشائه أحمد المنصور بعد 1591، ويضمّ قاعة الأعمدة الإثني عشر المهيبة، وقاعة المحراب، وقاعة المحاريب الثلاثة.

المدخل ممرٌّ ضيقٌ غير معلّم طوله 13 متراً ينطلق من زنقة القصبة، إلى جانب جامع القصبة مباشرة (المعروف أيضاً بمسجد المولى اليزيد). من السهل المرور من أمامه — ابحث عن طابور صغير من السياح أو اسأل أيّ شخصٍ محلي عن «قبور السعديين». ومن ساحة جامع الفنا تستغرق المشي عشر دقائق جنوباً عبر باب أكناو إلى حيّ القصبة.

توقّع طابوراً من 20 إلى 30 دقيقة أمام قاعة الأعمدة الإثني عشر في ساعات الذروة — من أواخر الصباح إلى منتصف بعد الظهر بين أكتوبر وأبريل. باب القاعة ضيّق، لذلك يُدخل الموظفون مجموعاتٍ صغيرة دفعةً واحدة. والوصول عند فتح الموقع الساعة 9:00 أو بعد 15:30 يُقلّص الانتظار إلى حدٍّ كبير.

نعم، التصوير مسموح ولا يحتاج إلى تصريح. الفلاش غير ضروري لكنه غير ممنوع كذلك. الإضاءة الداخلية خافتة، لذلك يعطي هاتفٌ في وضع التصوير الليلي أو عدسةٌ ثابتة سريعة (35 ملم أو 50 ملم f/1.8) أفضل النتائج. ولا تُحظر الحوامل ثلاثية الأرجل رسمياً، لكن القاعات صغيرة ومزدحمة، فاليد الثابتة أعمل.

نعم، وهذه هي رحلة نصف اليوم الكلاسيكية في القصبة. تبعد قبور السعديين وقصر البديع عن بعضهما خمس دقائق سيراً في حيّ القصبة، وكلاهما يرتبط بعهد أحمد المنصور. أما قصر الباهية فعلى بعد عشر دقائق إضافية شمالاً في الملاح. خصّص من 3 إلى 4 ساعات للمواقع الثلاثة مع فترات راحة، أو صباحاً كاملاً بإيقاع أهدأ.