قصر الباهية
هذا القصر المذهل من القرن التاسع عشر، الذي يعني اسمه «البهاء»، يعرض أرقى الحرف المغربية عبر 8,000 متر مربع من الأفنية المزخرفة والزليج والأسقف الخشبية المنحوتة.
مجمع رياض ساحر في قلب المدينة العتيقة يضم حدائق إسلامية وأندلسية وبرجاً بمناظر بانورامية.
الحديقة السرّية مركّب رياضات مرمَّم بمساحة 6300 م² في حيّ المواسين بالمدينة العتيقة بمراكش، يختبئ خلف جدران غير لافتة في زنقة المواسين. ابتدأ الموقع زوجَ رياضين من العصر السعدي في القرن السادس عشر، وأُعيد بناؤه في القرن التاسع عشر على يد قائد قوي، ثمّ ظلّ نصف خرب طوال معظم القرن العشرين. وأعيد افتتاحه للعموم عام 2016 إثر ترميم استمرّ ثماني سنوات بقيادة مؤسّسة Loum Marrakech والمهندس البريطاني للمناظر الطبيعية توم ستيوارت-سميث.
يجوب الزائر حديقتَين مختلفتَين تمامًا. الحديقة الإسلامية منظَّمة على هيئة تشاهار باغ كلاسيكية — أربعة أرباع متناظرة تفصلها قنوات ماء تمثّل أنهار الجنّة الأربعة. أمّا الحديقة الغرائبية فهي إبداع أحدث، زرعها ستيوارت-سميث بنباتات شبه استوائية ومتوسّطية من أنحاء العالم، مصمَّمة للون يدوم على مدار السنة. وتُروى الحديقتان بـخطّارة مرمَّمة، وهي نظام الريّ تحت الأرض العتيق الذي يجلب الماء من سفوح الأطلس.
وفوقهما يرتفع برج مربّع بارتفاع 17 مترًا، وهو أعلى نقطة إطلالة مكشوفة في هذا الجزء من المدينة، بمشهد بانورامي يدور 360 درجة فوق الأسطح ومئذنة الكتبية و(في الأيام الصافية شتاءً) قمم الأطلس المغطّاة بالثلج. ويُكمل الزيارة مقهى صغير، وبوتيك يبيع كتب النباتات والحرف الأمازيغية، وعدّة صالونات مرمَّمة. الموقع على بُعد 10 دقائق سيرًا شمال جامع الفنا، في عنقود المواسين نفسه الذي يضمّ دار الباشا وسقّاية المواسين.
تعود أقدم طبقة في الحديقة السرّية إلى الدولة السعدية في القرن السادس عشر، حين خُطّط حيّ المواسين أوّل مرّة كامتداد سكني للمدينة. وكان البيت الأصلي على هذا الأثر زوجَ رياضين — الرياض الصغير الأصغر والرياض الكبير الأوسع — يفصل بينهما بستان مشترك، مبنيَّين حول شبكة الماء نفسها التي ما زالت تغذّي الموقع اليوم.
أُعيد بناء المركّب وتوسيعه بين 1840 و1870 على يد القائد عثمان بن الحاج المعطي — يُختصَر اسمه أحيانًا بالحاج المعطي — وهو حاكم إقليمي كبير كانت أسرته تسيطر على أراضٍ مهمّة جنوب مراكش. وأنشأ التخطيط الحالي للرياضين المتجاورَين والنوافير المركزية والصالونات والحديقة الإسلامية ذات الأرباع الأربعة. ومن العائلات المقيمة لاحقًا روابط بالبلاط العلوي، تشمل (وفق بعض الروايات المحلّية) للا عائشة بنت الحسن الأوّل.
وبحلول منتصف القرن العشرين كان المركّب قد هُجِر، وبحلول التسعينيات صار خربةً فعليًا: سقوف منهارة، خطّارة طمرتها الأتربة، نبات ضائع. ثمّ اشترت مؤسّسة Loum Marrakech الملك عام 2008، وبدأ ترميم لثماني سنوات. وأوكل لـتوم ستيوارت-سميث إعادة تصميم الحديقة الغرائبية؛ وأُعيد حفر الخطّارة وتشغيلها؛ ورُمِّم الزليج الأصلي وعتبات الأرز وأسطح التادلاكت على يد صنّاع مغاربة. وافتُتحت الحديقة السرّية للعموم عام 2016 موقعًا تراثيًا خاصًّا ببرامج تربوية وإصلاحية.
تقوم الحديقة الإسلامية في قلب الأكبر من الرياضين، وهي من النماذج النادرة الجيّدة الحفاظ لـالتشاهار باغ المفتوحة أمام العموم في المغرب. الاسم (من الفارسية) معناه «أربع حدائق»: حديقة مربّعة تقسمها قناتا ماء متقاطعتان إلى أربعة أحواض متساوية. وقد انتقل هذا الشكل من فارس إلى العالم الإسلامي، وهو القالب وراء كلّ شيء من الحمراء إلى تاج محل.
تَرمز القنوات الأربع إلى الأنهار الأربعة في الجنّة الوارد ذكرها في القرآن (سورة محمّد 47:15): أنهار من ماء ولبن وخمر وعسل. تلتقي في حوض رخامي مركزي يثبّت التكوين ويُقدّم سطحًا عاكسًا ضحلًا. وتُزرَع الأحواض الأربعة بتناظر بأنواع تقليدية مغربية ومتوسّطية: برتقال مرّ، زيتون، رمّان، نخيل التمر، تين، حمضيات، وكتل من البرديّ حول القنوات.
الأرض حول الأحواض مرصوفة بـزليج مغربي كلاسيكي بنماذج نجمية هندسية، والأجنحة المحيطة مكسوّة بالقاشاني إلى ارتفاع الحوض من المادّة نفسها، بعتبات أرز منقوشة وجصّ تادلاكت فوقها. الحديقة صغيرة بما يكفي لقراءتها بنظرة — نحو 25 مترًا في الضلع — لكنّها تستحقّ التريّث: كلّ زاوية درس في التناظر المحوري، وصوت الماء من القنوات الأربع لا يهدأ.
الحديقة الغرائبية في الرياض الأصغر هي النصف الحديث من المشروع. صمّمها من الصفر توم ستيوارت-سميث، أحد أبرز مهندسي المناظر الطبيعية العاملين في بريطانيا، نقطةَ توازن معاصرة مع الحديقة الإسلامية — منهل الماء نفسه، لكن باقة نباتية مختلفة كليًا.
تُقرَأ قائمة النباتات كرحلة في بستنة المناخات الدافئة: الجهنّمية، الموز، صبّار شيلي، الصبّار المريّ (Aloe ferox)، الفرنجباني، شجيرات الباوباب، عُصارات من جنوب إفريقيا، وأنواع متعدّدة من النخيل. ويُجَمَّع النبات بحسب المنطقة المناخية أكثر منه بحسب العائلة، فقد ترى الأغافة المكسيكية بجوار اللافندر المتوسّطي إن كانا يتقاسمان حاجات الماء والضوء نفسها. وكان توجيه ستيوارت-سميث أن يصمّم لـلون يدوم طوال السنة، فثمّة دائمًا ما يزهر أو يثمر أو يتباين شكلاً.
والحديقة كذلك مشروع تعليمي هادئ. تحمل غالبية الأحواض لوحات صغيرة باللاتينية والفرنسية بأصل النبتة، ويبيع البوتيك في الموقع كتب نباتات ومطبوعات تتعلّق بالأنواع المزروعة هنا. إذا كنت تحبّ الحدائق لذاتها (لا خلفيةً فقط)، فهذا النصف يستحقّ دورة بطيئة بدفتر في اليد.
يرتفع فوق الحديقة الغرائبية برج مربّع بارتفاع 17 مترًا، وهو ما يحفظه أغلب الزوّار في ذاكرتهم. مبنيّ كمئذنة صغيرة — تخطيط مربّع يضيق قليلاً نحو الأعلى — ويُصعَد إليه عبر درج لولبي ضيّق من نحو 50 درجة. الصعود حادّ لكنّه قصير، يأخذ نحو دقيقتين من الأسفل.
المنصّة في الأعلى صغيرة (نحو أربعة أشخاص بأريحية)، لكنّ المنظر هو أفضل إطلالة مكشوفة في هذا الجزء من المدينة. جنوبًا ترتفع صومعة الكتبية فوق الأسطح. وشمالًا تتدرّج بلاطات حيّ المواسين الأوكر إلى الأسوار. وفي الأيام الصافية بين نونبر ومارس تستقرّ قمم الأطلس المُغطّاة بالثلج على الأفق بنقاء — وهي من أكثر مناظر المدينة تصويرًا.
يستلزم الوصول إلى البرج تذكرة مستقلّة فوق تذكرة الحديقة، لكنّها تستحقّ. أفضل وقت للصعود هو الساعة الأولى بعد الفتح، قبل وصول المجموعات وقبل ازدحام المنصّة، أو الساعة الأخيرة قبل الإغلاق شتاءً، حين تضيء الشمس المنخفضة الأطلس. أمّا منتصف العصر في الصيف فحارّ بشكل غير مريح في الأعلى.
التفصيل الذي يفوّته كثير من الزوّار هو الماء. تُروى الحديقة السرّية بـخطّارة، نظام ريّ تحت الأرض عتيق يقتاد الماء بالجاذبية من السفوح جنوب مراكش عبر كيلومترات من الأقنية الجوفية. تقنيّة تعود إلى القرن الحادي عشر، وهي النظام نفسه الذي مكّن المدينة أصلاً من حماية حدائقها المختبئة.
أغلب خطّارات مراكش معطّلة اليوم، حلّت محلّها التموينات البلدية. وقد تعمّد ترميم الحديقة السرّية إعادة فتح قسم من النظام الأصلي وتشغيله، فتُروى الحدائق اليوم بالقنوات الجاذبية نفسها التي خدمت بيت القائد في القرن التاسع عشر. ويخرج الماء إلى خزّان مركزي صغير، ثمّ يُسحَب إلى قنوات الحديقة الإسلامية الأربع، ومنها إلى أحواض الحديقة الغرائبية.
يمكنك مشاهدة النظام في موضع أو موضعَين من الزيارة — فتحات تفتيش صغيرة، ورسم مقطعيّ قرب الحوض المركزي، وصوت الماء الجاري الدائم. وهو من النظم الهيدروليكية التاريخية القليلة العاملة المفتوحة أمام العموم بمراكش، ومن أسباب تسمية الحديقة بـ«السرّية».
الدخول: عام 2026، تذكرة الحديقة نحو 80 درهمًا للأجانب (نحو 8 يورو)؛ والوصول إلى البرج 40 درهمًا إضافية (نحو 4 يورو). تتوفّر تذاكر موحّدة (حديقة + برج) عند الباب. الأطفال دون السادسة بالمجّان؛ تخفيضات لأعمار 6–12. تأكّد من الأسعار الجارية في الموقع الرسمي (lejardinsecretmarrakech.com) قبل الذهاب — فقد عُدِّلت الأسعار في السنوات الأخيرة.
أوقات الفتح: الحديقة مفتوحة يوميًا منذ 9:30. الإغلاق يتغيّر بحسب الموسم: نحو 18:30 شتاءً و19:30 صيفًا (أبريل إلى شتنبر). آخر دخول قبل الإغلاق بنحو 30 دقيقة.
المدّة: احسب ساعةً إلى ساعة ونصف لزيارة مريحة تشمل الحديقتَين والبرج. أضف 30–45 دقيقة إن أردت الاستراحة في المقهى أو تصفّح البوتيك.
داخل الموقع: يُقدّم مقهى صغير في الهواء الطلق الشاي المغربي بالنعناع والعصائر الطازجة والمعجّنات والسلطات وأطباق غداء خفيفة — توقّع 80 إلى 150 درهمًا لغداء خفيف. ويبيع البوتيك كتب نباتات ومطبوعات وخزفًا وقطع حرف أمازيغية ونباتات صغيرة. وتتوفّر المراحيض وWiFi مجّاني ومستودع للأمتعة قرب المدخل.
الحجز عبر الإنترنت: يمكن حجز التذاكر من الموقع الرسمي. في الموسم المنخفض يكفي الشراء عند الوصول؛ وفي الموسم المرتفع (أكتوبر إلى أبريل) يجنّبك الحجز الإلكتروني طابورًا قصيرًا عند الباب.
التيسير: الحديقتان والمقهى والبوتيك متاحة لكرسيّ متحرّك على مسالك مستوية. أمّا صعود البرج فعبر سلالم ضيّقة فقط، وليس متاحًا.
الحديقة السرّية في قلب حيّ المواسين، أحد أكثر زوايا المدينة العتيقة طابعًا، ويزخر بنزهات قصيرة مفيدة.
دار الباشا — نحو 3 دقائق سيرًا. قصر الباشا الكلاوي لعام 1910 بمتحف الملتقيات وBacha Coffee. الموقعان يتآلفان طبيعيًا: الحدائق أوّلاً، ثمّ القصر والقهوة.
سقّاية المواسين — على بُعد خطوات من باب الحديقة. سقّاية عمومية من القرن السادس عشر منقوشة بدقّة بعتبات من الأرز، مغروسة في جدار مركّب مسجد المواسين التاريخي.
مسجد المواسين — مغلق أمام غير المسلمين، لكنّ مئذنته ترتفع مباشرةً فوق الأزقّة المحيطة، وهي مَعلَم مفيد للتوجيه من البرج.
دار التصوير (Maison de la Photographie) — على بُعد نحو 8 دقائق شرقًا، بمقهى سطحي ممتاز لتناول الغداء.
مدرسة بن يوسف — على بُعد نحو 10 دقائق شرقًا، أكبر مدرسة إسلامية تاريخية في شمال إفريقيا.
أسواق المواسين — الأزقّة المجاورة للحديقة مباشرةً تضمّ بعضًا من أجمل المتاجر المستقلّة ومعارض الخزف ومصمّمي المغرب المعاصرين في المدينة، بأسعار وازدحام أقلّ بكثير من الأسواق الرئيسية.
قصر الباهية — على بُعد نحو 15 دقيقة جنوبًا، قصر أكبر بكثير من القرن التاسع عشر لتباين مسائي.
راجع كلّ الأماكن للزيارة في مراكش لمخطّط أوسع.
عام 2026، تذكرة الحديقة نحو 80 درهمًا للكبار (نحو 8 يورو)، والوصول إلى البرج 40 درهمًا إضافية (نحو 4 يورو). وتتوفّر تذاكر موحَّدة عند الباب. الأطفال دون السادسة يدخلون بالمجّان، وتخفيضات لأعمار 6–12. أكّد الأسعار في الموقع الرسمي قبل الذهاب، فقد عُدِّلت في السنوات الأخيرة.
يقضي معظم الزوّار ساعةً إلى ساعة ونصف في استكشاف الحديقتَين وصعود البرج. أضف 30 إلى 45 دقيقة إن أردت احتساء شاي أو غداء في المقهى أو تصفّح البوتيك. ويمكن للمصوّرين وعشّاق الحدائق تمضية ساعتَين براحة.
ارتفاع البرج 17 مترًا، ويُصعَد عبر درج لولبي ضيّق من نحو 50 درجة. الصعود حادّ لكنّه قصير — حوالي دقيقتين من الأسفل إلى الأعلى. يستطيع معظم الزوّار المتحرّكين بطلاقة، غير أنّه غير مناسب للكراسي المتحرّكة ولمن يعاني مشاكل جدّية في الركبة أو التوازن أو الحركة. وتتّسع المنصّة في الأعلى لنحو أربعة أشخاص بأريحية.
نعم. الحديقتان مناسبتان للعائلات، بمسالك مستوية وفضاءات مفتوحة وأشياء كثيرة لينظر إليها الصغار. الأطفال دون السادسة يدخلون بالمجّان وتخفيضات لأعمار 6–12. ودرج البرج ضيّق حادّ الانحدار، فيُفضَّل إمساك يد الصغار أو إبقاؤهم في الأسفل.
تجربتان مختلفتان جدًا. الحديقة السرّية أصغر، حميمة، داخل المدينة العتيقة، ومبنيّة حول التشاهار باغ الإسلامي الكلاسيكي وبرج إطلالة بارتفاع 17 مترًا. وحديقة ماجوريل، في جليز خارج أسوار المدينة، أكبر وأكثر إثارة، بعمارة آرت ديكو لجاك ماجوريل وبجوارها متحف YSL. ويستمتع معظم الزوّار الذين أمامهم يوم كامل في مراكش بمشاهدتهما معًا.
قادت الترميم مؤسّسة Loum Marrakech، وصمّم الحديقة الغرائبية المهندس البريطاني للمناظر الطبيعية توم ستيوارت-سميث. وأُنهي المشروع الثماني سنوات بالافتتاح العمومي عام 2016، ويُعدّ على نطاق واسع من أنجح ترميمات التراث والحدائق في المدينة.
تفتح الحديقة يوميًا عند 9:30. ويتغيّر وقت الإغلاق بحسب الفصل: عادةً 18:30 شتاءً و19:30 صيفًا (أبريل إلى شتنبر)، وآخر دخول قبل الإغلاق بنحو 30 دقيقة. لا يوجد يوم إغلاق أسبوعي.
نعم. يقدّم مقهى صغير في الهواء الطلق شاي النعناع المغربي والعصائر الطازجة والمعجّنات والسلطات وأطباق غداء خفيفة — عادةً 80 إلى 150 درهمًا لغداء خفيف. ويقع المقهى وسط الحدائق ويُعدّ محطّة لطيفة بحدّ ذاتها، خصوصًا في منتصف الصباح.
الخطّارة نظام ريّ تحت الأرض عتيق يقتاد الماء بالجاذبية من السفوح جنوب مراكش. وقد أعاد ترميم الحديقة السرّية فتح قسم من هذا النظام، فالحدائق اليوم تُروى بالشبكة المائية المختبئة نفسها التي خدمت بيت القرن التاسع عشر — وهي من الخطّارات التاريخية القليلة العاملة في المدينة.
نعم. تُحجَز التذاكر من الموقع الرسمي lejardinsecretmarrakech.com. في الموسم المرتفع (أكتوبر إلى أبريل) يجنّبك الحجز الإلكتروني الطابور الصغير عند الباب؛ وفي الموسم المنخفض يكفي الشراء عند الوصول.
نحو 10 دقائق سيرًا شمالاً عبر زنقة المواسين. المدخل على الجانب الأيمن من الشارع وأنت تتقدّم في الحيّ — انتبه للوحة صغيرة محتشمة يسهل أن تفوتك. ولا تستطيع الأجرة الصغيرة دخول أزقّة الأسواق، لكنّها قد تُنزلك قرب سقّاية المواسين، على بُعد دقيقتين من باب الحديقة.